ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
177
المراقبات ( أعمال السنة )
شرائط القراءة أدبا وأداء لحقّ تقدّم القرآن فنقول : قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنُ أم على قُلُوبٍ أقْفَالُها ) * ( 1 ) فمن تدبّر في القرآن لا بدّ أن يعرف بقدر تدبّره معنى الكلام وعظمته ، وعظمة المتكلَّم به ، وأحضر قلبه عند قراءته وتدبّر فيها ، وتفهّم مراداتها ، وتخلَّى عن موانع الفهم ، وفرض نفسه مخصوصا بأحكامها ومواعظها فيتأثّر عند ذلك منها ويترقّى بعد تأثّره في مراتب فراسته إلى عوالم بهيّة ، ومقامات سنيّة ، هذه أمور متعلَّقة بقراءة القرآن ، بعضها واجب جدّا ، وبعضها فضل وأيّ فضل . أمّا فهم معنى كلام اللَّه فإجماله أن يعلم أنّ القرآن له حقيقة غير عوالم الألفاظ والمفاهيم والنقوش ، وهو من أنوار اللَّه وله في العوالم مظاهر ، ولمظاهره تأثيرات ، وله في عوالم الآخرة صورة كصورة الأنبياء والملائكة وعباد اللَّه الصالحين ، يتكلَّم في هذه الصور ، ويشفع عند الربّ تعالى ويشفّع وهو شافع مشفّع وصادق ( ماحل ) مصدّق ، وهو في الحقيقة تجلّ من تجلَّيات اللَّه جلّ جلاله كلّ ذلك في أخبار أهل البيت عليهم السّلام الَّذين هم قيّم القرآن ومع القرآن لا يفترقان [ 1 ] .
--> ( 1 ) محمد : 24 . . عليه السّلام أنه قال : « لكل شئ ربيع وربيع القرآن شهر رمضان » عنه البحار : 96 - 386 ح 1 ، ورواه في ثواب الأعمال : 93 بأسناده إلى السعدآبادي مثله ، عنه البحار : 96 - 386 ح 2 . [ 1 ] وفيه إشارة إلى حديث الثقلين حيث نقلها الصدوق في إكمال الدين : 136 بإسناده إلى زيد ابن أرقم قال : قال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، فأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » عنه البحار : 23 - 133 ح 69 . هذا الحديث من الأحاديث المتواترة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بإجماع الفريقين . راجع في ذلك هامش إحقاق الحق : 9 - 309 - 375 ، صحيح مسلم : 7 - 122 و 123 ، سنن الترمذي : 5 - 328 ، مستدرك الحاكم : 3 - 138 ، مسند أحمد : 3 - 14 و 17 و 26 و 59 ، وج : 4 - 367 و 371 ، وج : 5 - 182 190 ، وسنن الدارمي : 2 - 431 ، إلى غير ذلك من المعاجم الكثيرة .